السيد محمد تقي المدرسي

316

من هدى القرآن

أولًا : لماذا يكثر القرآن من قصص الأنبياء في آياته ؟ . ثانياً : لماذا يذكر القرآن قصص الأنبياء بصورة متفرقة وفي سور مختلفة ؟ . الجواب على السؤال الأول هو : ألف : لكي يبين لنا بأن رسالات جميع الأنبياء تسير في خط واحد ، وتدعو في جوهرها إلى شيء واحد وهو منهج التوحيد . ب - اء : لكي يكرِّس كونهم قدوة وأئمة لنا ، وبالتالي نستفيد من أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم ونطبقها في واقع حياتنا العملي الذي نعيشه . والجواب على السؤال الثاني باختصار : 1 - إنّ القصص التي يوردها القرآن ليست هدفاً في حد ذاتها حتى يسردها مرة واحدة . 2 - إنّ تكرار القصة في مواضع متعددة يشعر بأهميتها ، ويلفت النظر إلى ضرورة التفكر فيها ودراستها جيداً ، ومن ثم الاقتداء بأخلاق الأنبياء ومواقفهم فيها . 3 - عندما يكرر القرآن ذكر القصة الواحدة ، فإنه لا يكرر جزئياتها ، وإنما في كل مرة ينقل جانباً معينا منها يتناسب مع المواضيع التي يعالجها السياق ، وهذا الأسلوب يلقي أضواء كاشفة على أحداث القصة ، ويظهر العبر المطلوبة منها ، وكذلك يجعلها شيئاً فشيئاً تتكامل في الأذهان لتكون - بالتالي - برنامج عمل في الحياة بالنسبة إلى المؤمنين . وفي سورة الأنبياء يضرب القرآن الحكيم مثلًا من واقع مسؤولية الإنسان في الحياة ، وهي على جانبين : الأول : مسؤولية أعماله السيئة ، ويقابلها العقاب الصارم ، كما حدث لقوم لوط ونوح . الثاني : مسؤوليته تجاه أعماله الحسنة ، ويقابلها الثواب الجزيل ، كما حدث للوط ونوح ومن آمن بهما . كما يبين لنا أن الأنبياء كانوا في ساعات الشدة يتوجهون إلى ربهم بالدعاء فينجيهم من بطش أعدائهم ، وهذا يكشف لنا إن حياة الأنبياء - أساساً - لم تكن مفروشة بالورد ، بل كان